أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥ - أدلة اعتبار هذا الشرط
وكذلك قوله تعالى: وَ حَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً[١].
وقد استدلّ بهما في «المسالك» وغيره. وبعضهم استدلّ بهما للمسألة الآتية؛ أعني كون الرضاع في حولين من ولادة الامّ.
والإنصاف إمكان الاستدلال بهما- ولا سيّما بالآية الاولى؛ لأنّ التمسّك بالثانية لا يخلو من إشكال- للمسألتين؛ لأنّ الرضاع إذا تمّ بحكم الشرع بانتهاء الحولين، فلا يكون المرتضع مرتضعاً بعد ذلك، ولا الامّ مرضعة بعدهما.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الآية ليست بصدد البيان من هذه الجهات، وفيه تأمّل.
وسيأتي الاستدلال بالآية في بعض الروايات.
وثالثاً: طوائف من الروايات:
الطائفة الاولى: ما دلّ على أنّه «لا رضاع بعد فطام» بناءً على أنّ المراد منه، جعل حدّ الفطام ما ورد في الآية الشريفة من تمام الحولين، وهي روايات:
منها: ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: لا رضاع بعد فطام، ولا وصال في صيام، ولا يتم بعد احتلام...».
وفي آخر الرواية ما نصّه: «فمعنى قوله: لا رضاع بعد فطام، أنّ الولد إذا شرب لبن المرأة بعد ما تفطمه، لا يحرّم ذلك الرضاع التناكح»[٢].
وسند الرواية لا يخلو من ضعف؛ فإنّ راويها- وهو منصور بن حازم- وإن كان من الأجلّاء الذين رووا عن الصادق والكاظم عليهما السلام ولكن وجود منصور بن يونس يوجب المناقشة فيها؛ فإنّ النجّاشي الذي هو شيخ علماء الرجال، وإن
[١]- الأحقاف( ٤٦): ١٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٥، الحديث ١ ..