أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٦ - الثاني في دفع المحاذير المتوهمة
وحاصل جواب الإمام الصادق عليه السلام: أنّ العدالة في الآية الاولى بمعنى العدالة في النفقة وأمثالها من الأفعال الصادرة من الزوج بالنسبة إلى الزوجة، وأمّا العدالة في الثانية فهي بمعنى المساواة في المحبّة القلبية، وهي أمر غير ممكن؛ لخروجها عن الاختيار، كما لا يخفى[١].
والذي يدلّ على ما أفاده عليه السلام أمران:
أوّلهما: قوله تعالى في ذيل الآية: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ[٢] فإنّ معناه جواز التعدّد، ولكن لا يجوز معه أن يكون كلّ الميل إلى إحداهما، فاللازم مراعاة العدالة من هذه الناحية بمقدار الإمكان.
ثانيهما: أنّه لو كان هذا الاستدلال صحيحاً لكان قوله تعالى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ مجرّد فرض وحكم خيالي، ولا يليق هذا بكتاب اللَّه تعالى، بل الظاهر أنّه حكم تشريعي عملي.
فهاتان قرينتان واضحتان على ما ذكره الإمام عليه السلام.
نعم، يمكن أن يستفاد من الآية الاولى أنّ الأولى لكلّ إنسان، اختيار واحدة؛ لأنّ الخوف من ترك العدالة غالباً حاصل، فلا يختار التعدّد إلّاعند بعض الضرورات. وقد رأينا كثيراً من الذين اختاروا التعدّد ابتلوا بترك العدالة من كثير من الجهات. ورعاية هذا الأمر توجب حسن ظنّ الصديق والعدوّ بهذا الحكم الإسلامي.
[١]- راجع: البرهان في تفسير القرآن ٣: ١٨/ ٢٠٩٤ و ٢٤٣/ ٢٧٨٠ ..
[٢]- النساء( ٤): ١٢٩ ..