أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - الأول في بيان حكمة تعدد الزوجات
من زمان حبلها حذراً من الإضرار بالولد، وقد لا يصبر الرجل هذه المدّة، ومنعه يوجب الانحرافات الجنسية.
رابعها: أنّ النساء الأرامل اللاتي فقدن أزواجهنّ أو طلّقن، كثيراً ما لا يقبلهنّ الرجال بعنوان الزوجة الاولى، فإذا منع من التعدّد بقين بلا زوج، وقد يكون ذلك سبباً لانحرافهنّ... إلى غير ذلك من الضرورات الفردية والاجتماعية.
خامسها: أنّ المرأة قد تكون مريضة أو عقيماً، ويحتاج المرء إلى المواقعة أو الولد، ولا يمكن إصلاح هذا الأمر إلّابتعدّد الزوجات.
ومن الجدير بالذكر: أنّ المستشرق المسيحي الفرنسي يقول في كتابه «تأريخ الحضارة الإسلامية والعربية» ما ملخّصه: «إنّا- معاشر الغربيين- لا نزال نلوم المسلمين على تعدّد الزوجات، مع أنّه لا يوجد واحد من رجالنا يكتفي بامرأة واحدة؛ وإن كان في ظاهر الأمر كذلك، ولكن في الواقع شيء آخر، فهل التعدّد غير المشروع المشوب بالخداع أحسن، أو تعدّد الزوجات المشروع المحدود الظاهر بين المسلمين؟!»[١].
إن قلت: لازم ما ذكرته هو قصر تعدّد الزوجات على موارد الضرورة، مع أنّه لا يقول به أحد.
قلنا: الضرورة على قسمين:
فتارة: تكون كعنوان ثانوي للحكم، كما في موارد جواز أكل الميتة من باب الضرورة، فإنّ الجواز محدود كمّاً وكيفاً بموارد الضرورة.
[١]- تاريخ تمدن اسلام وعرب: ٤٩٦ ..