أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٨ - من المحرمات الأبدية التزويج بذات البعل
لا يقتضي التقييد؛ لعدم المنافاة بينها وبين المطلقات.
الرابعة: طائفة معارضة لما سبق دالّة على الجواز مطلقاً؛ وهي صحيحة عبدالرحمان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، ثمّ استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً، فتركها، ثمّ إنّ الزوج قدم فطلّقها، أو مات عنها، أيتزوّجها بعد هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً؟ قال: «ما احبّ له أن يتزوّجها حتّى تنكح زوجاً غيره»[١].
وقد يقال بترجيح الروايات السابقة على هذه الطائفة؛ لإعراض الأصحاب عنها أوّلًا، ولموافقتها للعامّة ثانياً.
ولكنّ الإعراض غير ثابت؛ لما عرفت من عدم ثبوت فتوى المشهور بالحرمة، والترجيح بمخالفة العامّة وغيرها، إنّما هو فيما إذا لم يمكن الجمع الدلالي، والجمع الدلالي هنا موجود؛ وهو الحمل على الكراهة، لما عرفت من عدم إمكان التقييد، ولا سيّما وأنّ لحن كلامه عليه السلام: «ما احبّ...» كالتفسير لها، كما لا يخفى على الخبير.
وقد يذكر هنا جمع دلالي آخر: وهو حمل ما دلّ على الجواز مطلقاً- أعمّ من الدخول وعدمه- على الدخول بقرينة ما سبق، وما دلّ على الجواز في فرض الدخول- وهو رواية عبدالرحمان بن الحجّاج- يحمل على أنّ المراد من الدخول هو الخلوة.
والجواب عنه: أنّ الأوّل وإن كان موافقاً للقواعد، ولكنّ الثاني مخالف
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٤ ..