أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - هل يعتبر كون الدخول في العدة أو يكفي وقوع العقد فيها؟
وقد اختلف أصحاب التعاليق على «العروة» فبعضهم اختار عموم الحرمة، وبعضهم خصّها بمن دخل في العدّة. هذا.
والإنصاف: أنّه لا دليل على العموم، بل الحقّ حصر الحرمة بما إذا كان العقد والدخول كلاهما في العدّة؛ لعدم شمول أخبار الباب له، والأصل هو الحلّية؛ فإنّ الأخبار الدالّة على الحرمة الأبدية بالدخول، عمدتها ستّ روايات.
ثلاث منها وردت في الحبلى[١]، وفيها تصريح بأنّ الدخول كان قبل تمام العدّة، وعلى الأقلّ هي ساكتة عن حكم الدخول بعد العدّة.
وبعضها وإن لم يكن ناظراً إلى مسألة الحبلى، ولكن فيه تصريح بكون الدخول قبل مضيّ العدّة، مثل ما رواه محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
سألته عن الرجل يتزوّج المرأة في عدّتها، قال: «إن كان دخل بها فرّق بينهما، ولم تحلّ له أبداً، وأتمّت عدّتها من الأوّل...»[٢].
فإنّ قوله: «أتمّت عدّتها من الأوّل» صريح في أنّ موضع الكلام هو وقوع الدخول في العدّة.
وبعضها ظاهر في ذلك، مثل ما رواه سليمان بن خالد[٣]، فإنّ قوله عليه السلام:
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٢، ٦ و ٢٠.[ منه دام ظلّه].
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٩ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٢، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٧ ..