أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٨ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
ولكن ظاهر صحيحتي الحلبي وعبد الرحمان بن الحجّاج[١]، أنّ الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً، وغير المتعمّد يحلّ، فلابدّ من حملهما على بيان الحكم الظاهري.
إن قلت: حملهما على بيان الحكم الظاهري مشكل جدّاً؛ لظهور الكلام في بيان الحكم الواقعي، ولا يجوز رفع اليد عنه بدون قرينة.
قلنا: القرينة موجودة؛ فإنّ التفرقة في الحكم الواقعي غير ممكنة، وأيّة قرينة أوضح من ذلك؟! فيحمل على الحكم الظاهري.
الثالث: قد عرفت من كلام الماتن: أنّه يعتبر في العلم أن يكون بالموضوع والحكم معاً، فالعلم بخصوص الموضوع فقط- أيأنّها في العدّة- أو الحكم فقط- أيأنّه يحرم النكاح في العدّة- غير كافٍ.
والدليل عليه: أنّه المتبادر من «العلم» في المقام وغيره، مثلًا إذا قلنا: «إنّ زيداً شرب الخمر عالماً» أو: «إذا شرب عالماً فعليه الحدّ» فالمتبادر هو العلم بالموضوع والحكم؛ فإنّ النتيجة تابعة لأخسّ المقدّمتين.
هذا مضافاً إلى التصريح به في صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج، فقد ورد في ذيلها: أنّ الراوي سأل أبا إبراهيم عليه السلام فقال: بأيّ الجهالتين يعذر: بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الآخر: الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها». فقلت: وهو في الاخرى معذور؟ قال: «نعم
[١]- مستدرك الوسائل ١٤: ٣٩٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٣ و ٤ ..