أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
النكاح في العدّة في الجملة، ونزيدك هنا ما ذكره ابن قدامة في «المغني» قال في صورة نكاح الجاهل بالعدّة مع الدخول: «وعن أحمد رواية اخرى: أنّها تحرم على الزوج الثاني على التأبيد، وهو قول مالك، وقديم قولي الشافعي؛ لقول عمر: «لا ينكحها أبداً». ولأ نّه استعجل الحقّ قبل وقته فحرّمه في وقته، كالوارث إذا قتل مورّثه... وقال الشافعي في الجديد: «له نكاحها»[١].
ثمّ إنّ صاحب «المغني» ردّ كلا الدليلين:
«أمّا الرواية من عمر؛ فلأنّه رجع عن قوله في التحريم؛ فإنّ علياً قال: «إذا انقضت عدّتها فهو خاطب من الخطّاب» فقال عمر: «ردّوا الجهالات إلى السنّة، ورجع إلى قول علي».
وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها؛ فإنّه قد استعجل وطئها، ولا تحرم عليه على التأبيد».
ثمّ استدلّ على الجواز وعدم الحرمة بأصالة الحلّية بمقتضى قوله تعالى: وَاحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ[٢].
ومن المؤسف جدّاً استدلالاتهم بالأقيسة التي هي أوهن من بيت العنكبوت؛ لو كانوا يعلمون، وقد منّ اللَّه علينا باجتناب هذه الأقيسة الواهية ببركة أئمّة أهل البيت عليهم السلام.
وعلى كلّ حال: فقد رويت هذه الرواية في بعض منابع حديثنا بنحو آخر؛ وهو ما رواه ابن شهر آشوب في «المناقب» عن مسروق وغيره: اتي عمر بامرأة
[١]- المغني، ابن قدامة ٩: ١٢٢- ١٢٣ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٩: ١٢٣ ..