أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٣ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
ثانيتهما: ما رواه علي بن جعفر، عن أخيه عليه السلام قال: سألته عن امرأة تزوّجت قبل أن تنقضي عدّتها، قال: «يفرّق بينها وبينه، ويكون خاطباً من الخطّاب»[١].
وهذه الرواية مطلقة تشمل صورة العلم وصورة الدخول. ولكن طريق الجمع بين هذه الطائفة والطوائف السابقة واضحة؛ حيث يقيّد إطلاقها بها.
الطائفة الخامسة: ما تدلّ على عكس الطائفة السابقة؛ وأ نّه يحرم نكاح المرأة حرمة أبدية في جميع الصور من دون تفصيل، وهي ثلاث روايات:
الاولى: ما رواه حُمران قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها بجهالة منها بذلك، قال: فقال: «لا أرى عليها شيئاً، ويفرّق بينها وبين الذي تزوّج، ولا تحلّ له أبداً» قلت: فإن كانت قد عرفت أنّ ذلك محرّم عليها، ثمّ تقدّمت على ذلك، فقال: «إن كانت تزوّجته في عدّة لزوجها... الذي طلّقها عليها فيها الرجعة فإنّي أرى أنّ عليها الرجم، فإن كانت تزوّجته في عدّة ليس لزوجها الذي طلّقها فيها الرجعة فإنّي أرى أنّ عليها حدّ الزاني ويفرّق بينها وبين الذي تزوّجها ولا تحلّ له أبداً»[٢].
وصدرها دليل على الحرمة حتّى في فرض الجهل وعدم الدخول؛ بمقتضى إطلاقها، ولكن ذيلها- بقرينة إجراء حدّ الرجم أو حدّ الزنا عليها- دليل على وقوع الدخول بها، فهي توافق ما سبق.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ١٧ ..