أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
النكاح قبل مضيّها، ولا ربط لأحدهما بالآخر. هذا.
وقال سيّدنا الاستاذ في «المستمسك»: «إنّ الآية ناظرة إلى عدّة الوفاة فقط، فإلحاق غيرها بها لا يتمّ إلّابالإجماع»[١].
ولكن ما ذكره قابل للمناقشة؛ لأنّ حكم عدّة المطلّقات مذكور في الآية قبلها. بل جميع هذه أو كثير منها مرتبط بأمر الطلاق، فتأمّل.
بل يمكن الاستدلال له بقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ[٢]، فإنّ معنى التربّص هو الصبر وترك النكاح.
ويدلّ عليه صريحاً بعض الروايات الآتية في الفرع الثاني؛ أعني الحكم بالحرمة الأبدية، مثل ما رواه عبد الرحمان بن الحجّاج- في الصحيح- عن أبي إبراهيم عليه السلام... إلى أن قال: فقلت: بأيّ الجهالتين يعذر: بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه، أم بجهالته أنّها في عدّة؟ فقال: «إحدى الجهالتين أهون من الآخر: الجهالة بأنّ اللَّه حرّم ذلك عليه؛ وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها...»[٣].
وفي نفس الباب ١٧ روايات كثيرة تدلّ على وجوب التفرقة بينهما، وهي صريحة في بطلان النكاح، فراجع. وكثير من الفقهاء لم يستدلّوا بهذه الروايات، ولعلّه لوضوح المسألة عندهم.
بل يمكن أن يقال: لا حاجة إلى شيء من ذلك في إثبات الحرمة؛ لا
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ١١٥ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٢٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٠، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٧، الحديث ٤ ..