أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - حرمة نكاح المرأة إذا كانت في عدة الغير
وهو ممّا اتّفق عليه المخالفون أيضاً: قال ابن رشد في «بداية المجتهد»:
«واتّفقوا على أنّ النكاح لايجوز في العدّة؛ كانت عدّة حيض، أو عدّة حمل، أو عدّة أشهر»[١].
واستدلّ له بقوله تعالى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أجَلَهُ...[٢]، فإنّ هذه الآية وإن وقعت في وسط الآيات العشر المتعرّضة لبيان أحكام الطلاق والعدّة- أوّلها الآية: ٢٢٨ وآخرها الآية: ٢٣٧ من سورة البقرة- إلّا أنّ الظاهر أنّ مفهوم هذه الآية عامّ وإن كان ما قبلها خاصّاً بعدّة الوفاة، وعلى هذا فتدلّ على حرمة العزم على النكاح على ذوات العدّة حتّى تنقضي عدّتها، وحرمة العزم إمّا كناية عن حرمة المعزوم عليه مبالغةً، كما يقال: «لا تقصد مخالفتي» أو «أخرج هذه الفكرة من قلبك» فحينئذٍ تدلّ على المقصود، أو يكون العزم واقعاً حراماً بعنوان مقدّمة الحرام، وحرمة المقدّمة تدلّ على حرمة ذي المقدّمة.
إن قلت: هذا الاحتمال منتفٍ؛ لقوله تعالى في صدر هذه الآية ٢٣٥: وَلَاجُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أوْ أكْنَنْتُمْ فِى أنْفُسِكُمْ لأنّها تدلّ بصراحة على أنّ القصد والعزم ليس حراماً، بل التعريض أمر فوق القصد؛ لاشتماله على عمل في الخارج.
قلنا: هذا يكون ناظراً إلى النكاح بعد مضيّ العدّة، والحال أنّ الكلام في
[١]- بداية المجتهد ٢: ٤٧ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٣٥ ..