أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٤ - عدم حرمة الزوجة على الزوج بالزنا وعدم وجوب طلاقها
حرمة عقد النكاح على الزانية، بل الزاني أيضاً.
واخرى: بما رواه الفضل بن يونس قال: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فلم يدخل بها، فزنت، قال: «يفرّق بينهما، وتحدّ الحدّ، ولا صداق لها»[١].
ومثله ما رواه إسماعيل بن أبي زياد السكوني، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه عليه السلام قال: «قال علي عليه السلام في المرأة إذا زنت قبل أن يدخل بها زوجها، قال:
يفرّق بينهما، ولا صداق لها؛ لأنّ الحدث كان من قبلها»[٢].
ولكن يرد عليهما أوّلًا: إعراض المشهور عنهما.
وثانياً: أنّهما أخصّ من المدّعى من جهة؛ لاختصاصهما بما قبل الدخول، وأعمّ من جهة؛ لشمولهما المصرّة وغير المصرّة.
وثالثاً: عدم المهر ممّا لم يقل به أحد، ولا وجه له.
اللهمّ إلّاأن يقال في مقام التوجيه والتفسير: هذا من قبيل العيوب في المرأة التي بناء العقد على نفيها في عرفنا.
وبعبارة اخرى: كما أنّ شرط البكارة من الشروط المبنيّ عليها العقد على الفتاة، فكذلك شرط خلوّ المرأة من ارتكاب الزنا؛ وكونها طاهرة من هذا العيب، لا أقول: هذا من العيوب التي يُردّ بها النكاح، بل أقول: إنّه نوع تدليس أو تخلّف عن بعض الشروط المبنيّ عليها العقد، فالزوج له حقّ الفسخ، وحيث إنّ الفسخ كان قبل الدخول، فلا مهر لها.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٣ ..