أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٩ - حكم الجمع بين الفاطميتين
الحلّية. وغاية ما يمكن الاستدلال به على الحرمة، هو صحيحة حمّاد بن عثمان قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «لا يحلّ لأحد أن يجمع بين ثنتين من ولد فاطمة عليها السلام إنّ ذلك يبلغها فيشقّ عليها».
قلت: يبلغها؟ قال: «إي واللَّه»[١].
وقد روي هذا الحديث بطريق آخر ضعيف.
وقد حمله كثير من الأصحاب على الكراهة؛ لأنّ مجرّد المشقّة عليها عليها السلام ليس من الإيذاء المحرّم الداخل تحت قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «من أذاها فقد آذاني»[٢] وعلى الأقلّ يشكّ في دلالتها.
وإن أبيت إلّاعن دلالتها على الحرمة، فهي معرض عنها عند الأصحاب؛ حتّى أنّ بعضهم قال بعدم جواز الفتوى بالكراهة أيضاً.
بقي هنا أمران:
الأوّل: قد وقع الخلاف بين القائلين بالحرمة من الأخباريين؛ في أنّ الحرمة فيها هل هي وضعية حتّى يبطل نكاح الثانية، أو تكليفية حتّى لا يبطل شيء منهما، بل الواجب عليه طلاق إحداهما؟ والتعليل فيها يناسب الحرمة التكليفية.
الثاني: لازم القول بعدم الجواز- بملاحظة التعليل المذكور- عدم جواز
[١]- علل الشرائع: ٥٩٠/ ٣٨، وسائل الشيعة ٢٠: ٥٠٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٤٠، ذيل الحديث ١ ..
[٢]- الفقيه ٤: ١٢٥/ ٥٢٥٨؛ علل الشرائع: ١٨٦/ ١ ..