أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٣ - حكم الشك بين سبق عقد الأخ والاخت على العمة والخالة والعكس
(مسألة ١٣): لو تزوّج بالعمّة وابنة الأخ والخالة وبنت الاخت وشكّ في السابق منهما، حكم بصحّة العقدين. وكذلك فيما إذا تزوّج ببنت الأخ أو الاخت، وشكّ في أنّه كان عن إذن من العمّة أو الخالة أم لا، حكم بالصحّة.
حكم الشكّ بين سبق عقد الأخ والاخت على العمّة والخالة والعكس
حكم الشكّ بين سبق عقد الأخ والاخت على العمّة والخالة والعكس
أقول: دليل الصحّة هو إجراء أصالة الصحّة في كلا العقدين، وحيث لا عِلم بخلافهما يؤخذ بهما. وإن شئت قلت: لاتخلو المسألة في الواقع من ثلاث:
إمّا وقع عقد بنت الأخ قبل عقد العمّة، فهو صحيح. وإمّا وقع بعده، أو وقع مقارناً، فهو فاسد بدون الإذن. وصورة واحدة منها صحيحة، فتحمل عليها.
إن قلت: يمكن إثبات الفساد في بعض الصور؛ وهي أن يكون تأريخ عقد العمّة معلوماً، وتأريخ عقد بنت الأخ مجهولًا، فيجري الاستصحاب فيه، فيثبت كونه مؤخّراً عن عقد العمّة، فيبطل بدون رضاها. قلت: هذا أصل مثبت؛ فإنّ عدم وقوع عقد بنت الأخ متقدّماً، لا يدلّ على وقوعه متأخّراً إلّابالأصل المثبت، وهو باطل. إن قلت: هاهنا أصل موضوعي يدلّ على فساد عقد بنت الأخ؛ وهو أصالة عدم رضاها، فنحن نعلم بوقوع العقد على بنت الأخ بالوجدان، ونثبت عدم الإذن بالأصل. قلنا: لكن هنا جزء ثالث لايمكن إثباته لا بالأصل ولا بالوجدان؛ وهو وقوع عقد البنت بعد عقد العمّة، فلا يتمّ المطلوب.
بقي هنا شيء: وهو أنّه إذا وقع العقدان مقارنين فقد يقال: ببطلان كليهما، وهو عجيب؛ فإنّ عقد العمّة غير مشروط، ولا وجه لفساده، وعقد البنت مشروط، وشرطه مفقود، فهو فاسد لا محالة.