أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - عدم الفرق بين الزنا في القبل والدبر في الحكم
لم تجرِ عليه أحكام اللواط. وعلى فرض صدق الزنا يمكن دعوى انصرافه إلى الجماع في القبل.
وأمّا دعوى الإجماع على حكم المسألة التي تلوح من ذيل كلامه، فإشكالها أوضح؛ لعدم تعرّض الجميع له، ولو كان هناك إجماع فهو مدركي.
ولكن هاهنا دليلان آخران على المقصود، وفيهما غنى وكفاية:
أوّلهما: الروايات الدالّة على أنّ الحكم يدور مدار عنوان «الفجور بالمرأة» وهو لا شكّ في شموله للوطء دبراً، مثل ما رواه منصور بن حازم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل كان بينه وبين امرأة فجور، هل يتزوّج ابنتها؟ فقال: «إن كان من قبلة أو شبهها فليتزوّج ابنتها، وإن كان جماعاً فلا يتزوّج ابنتها، وليتزوّجها هي إن شاء»[١].
فإنّ مفهومها شامل للوطء في غير القبل أيضاً.
ومثل ما رواه العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام قال: سألته عن رجل فجر بامرأة، أيتزوّج امّها من الرضاعة، أو ابنتها؟
قال: «لا»[٢].
ومثل ما رواه الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في رجل تزوّج جارية فدخل بها، ثمّ ابتلي بها ففجر بامّها، أتحرم عليه امرأته؟ فقال: «لا؛ إنّه لا يحرّم الحلال
[١]- الكافي ٥: ٤١٦/ ٥؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٦، الحديث ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٢٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٧، الحديث ١ ..