أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - ترتب الحرمة على الزنا ووطء الشبهة
وأشباه ذلك. وهذا يتعلّق به التحريم إجماعاً، كتعلّقه بالوطء المباح، قال ابن المنذر: أجمع كلّ من يحفظ عنه العلم من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطأ امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد، أنّها تحرم على أبيه، وابنه، وأجداده، وولد ولده، وهذا مذهب مالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي، وأصحاب النصّ؛ وهم الإمامية....
الثالث: الزنا المتمحّض في التحريم، فإن كان سابقاً- بأن يزني بامرأة ليست امّها ولا ابنتها زوجة له- ففي تحريم ابنها وابنتها خلاف بين العلماء؛ قال بعض علمائنا بالتحريم، وبه قال عمران بن حصين، والحسن، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي؛ لقوله تعالى: وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ والموطوءة بالزنا من جملة النساء....
وقال جماعة: إذا زنى بامرأة لا تحرم عليه امّها، ولا بنتها، ورواه العامّة عن علي عليه السلام وابن عبّاس، وفي التابعين قول الزهري، وسعيد بن المسيّب، وبه قال ربيعة، ومالك، وأبو ثور، والشافعي؛ لما رواه العامّة عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم: أنّه سئل عن رجل يزني بامرأة، ثمّ يريد أن يتزوّج بنتها، فقال: «لا يحرّم الحرام الحلال، وإنّما يحرّم ما كان بنكاح».
ثمّ ذكر احتجاج الشيخ بأخبارنا[١].
وقال في «الجواهر»: «إنّ الحرمة هي المشهور» وقال: «إنّ العمل عليها، وفاقاً للأكثر نقلًا مستفيضاً ومحصّلًا، بل هو المشهور كذلك» ثمّ نقل القول به
[١]- تذكرة الفقهاء ٢: ٦٣١/ السطر ٣٦ ..