أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - الفرع الثاني حرمة الربيبة جمعا مع عدم الدخول بامها
ويشهد لذلك ما مرّ من رواية «الاحتجاج» عن الحميري، عن مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه... إلى أن قال: «وإن لم تكن ربّيت في حجره وكانت امّها في غير حباله، فقد روي: أنّه جائز».
فإنّ قوله عليه السلام: «وكانت امّها في غير حباله» دليل على أنّها لو كانت في حباله لايجوز جمعاً، لا عيناً.
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ مفهوم هذه الرواية جواز نكاح الربيبة إذا لم تكن في الحجر، وقد عرفت أنّه مخالف للإجماع ولروايات متعدّدة، وهذا الحكم المخالف للإجماع قد ذكر في العبارة مع الحكم الذي نحن بصدده- أي حرمة الجمع- في عبارة واحدة لايمكن الفصل بينهما.
ويشهد له أيضاً ما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة متعة، أيحلّ له أن يتزوّج ابنتها؟ قال: «لا».
قال في «الوسائل» بعد ذلك: ورواه الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام مثله، إلّاأنّه قال: أيحلّ له أن يتزوّج ابنته بتاتاً؟
قال: «لا»[١].
والظاهر اعتبار سنده.
وصدر هذا الحديث وإن كان دليلًا على المقصود بمقتضى إطلاقه، ولكن ذيله- وهو قوله: «يتزوّج ابنته بتاتاً»- ربما يخالفه؛ لأنّ «البتّ» و «البتات» بمعنى البينونة التي لارجعة فيها، ولذا يقال في الطلاق: «طلّقها ثلاثاً بتّةً» أو «بتاتاً» أي
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٥٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٨، الحديث ١ ..