أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - الأول الآيات الدالة على الحرمة
الأوّل: الآيات الدالّة على الحرمة
كقوله تعالى: وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلّا ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلًا[١]. فزوجة الأب بمنزلة الامّ وإن لم تكن امّاً حقيقة.
وكذا قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ... إلى قوله تعالى: وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ...[٢].
حيث ذكر تعالى في هذه الآية الأخيرة سبعة من المحرّمات النسبية، وأربعة من المحرّمات بالمصاهرة- وهي حلائل الأبناء، وامّهات النساء، والربائب، والجمع بين الاختين- وموردين من الرضاع، فتكون المحرّمات فيها ثلاثة عشر، ومع الآية السابقة تكون أربعة عشر. هذا.
ولكنّ الآيتين لا تدلّان على جميع المقصود؛ لأنّهما تدلّان على حرمة الزوجة على الأب والابن، وأمّا الأجداد والأسباط فلا.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ لفظ «الآباء» يطلق على الأجداد أيضاً، كما في قوله تعالى: قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ[٣]، فإنّ هذا كلام أولاد يعقوب، ومن الواضح أنّ إبراهيم كان جدّاً ليعقوب، وكان إسحاق أباه.
ولكنّ الإنصاف: أنّ مجرّد بعض الاستعمالات، غير كافٍ في إثبات الحقيقة في مقابل المجاز. فلا يمكن إثبات المدعى- أيحرمة زوجة الرجل على جميع
[١]- النساء( ٤): ٢٢ ..
[٢]- النساء( ٤): ٢٣ ..
[٣]- البقرة( ٢): ١٣٣ ..