أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
الامور. وعلى فرض القبول، لماذا تعدّ شهادة امرأتين بمنزلة شهادة رجل واحد؟
وقد صدرت في هذه الأيّام، صورة معاهدة بين الغربيين، تنفي جميع أشكال الاختلاف والتفاوت بين الجنسين من دون أيّ استثناء، وقد هجموا علينا من كلّ جانب لإمضاء هذه المعاهدة التي تسمّى عندهم ب «المعاهدة الدولية» وهذه في الواقع خطوة كبيرة إلى العلمانية و (سكولاريسم) وهي تهدّد كيان المذاهب كلّها.
وفي الواقع هم يريدون تحميل ثقافتهم اللادينية علينا؛ لأنّ أكبر الموانع تجاه مصالحهم غير المشروعة، هو المذهب، ولا سيّما الإسلام، وبالأخصّ مذهب أهل البيت عليهم السلام.
و لنذكر الإجابة عن هذه المعاهدة أوّلًا إجمالًا، ثمّ نشير إلى حكمة الفرق بين شهادات النساء والرجال بالخصوص:
أمّا الأوّل: فيتمّ بذكر مقدّمتين:
الاولى: أنّه لا شكّ في الفرق بين الجنسين من الجهات الروحية والجسمية والخلقية بحسب الطبيعة، فالرجل جنس خشن، والمرأة ريحانة، لا قهرمانة، ولذا لا نرى في الجنود والحروب وقوّاد القوات العسكرية، من النساء إلّاقلّة لا يمكن أن تذكر، ولو كانت المساواة موجودة من جميع الجهات، فلابدّ أن يكون- بطبيعة الحال- نصف الجنود من الرجال، ونصفهم من النساء، ونصف الرجال السياسيين منهم، ونصف منهنّ، ونصف سائقي السيّارات والقطارات والطيّارات منهم، ونصف منهنّ، ونصف رجال الأمن والشرطة وعمّال تنظيف المدن وأرباب البنوك وبنّائي المساكن- وغيرها من أشباهها- منهم، ونصف منهنّ، فهل يوجد