أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
عدم المطالبة بالمهر غالباً إلّاعند الطلاق.
وأمّا الخلع ففي متنه البذل، وهو أمر مالي واضح، فلذا قيل بقبول شهادتهنّ فيه. هذا.
وقد يستدلّ على ما ذكر بالقاعدة المشار إليها في كلام المحقّق الأردبيلى؛ وهي أنّ كلّ أمر مالي تقبل فيه شهادة النساء، ولا تقبل في غير الامور المالية.
ولكنّ الإنصاف: أنّها ممّا لا دليل عليها من الإجماع، أو النصوص المعتبرة، كما ذكره قدس سره فلا يقبل فيه شهادة النساء منفردات، ولا منضمّات.
ويدلّ عليه قبل كلّ شيء، قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[١]، فإنّه في مقام البيان، ولم يذكر إلّاشهادة عدلين، ولا سيّما مع ذكر شهادة النساء في آية الكتابة.
ولكنّ العمدة هي الروايات الكثيرة المتضافرة، بل لعلّها تبلغ حدّ التواتر[٢].
وأمّا الخلع، فهو وإن كان أمراً مالياً من بعض الجهات- لأنّ البذل وارد في ذاته- ولكنّه غير مالي من جهة اخرى، ولذا يجوز للزوجة الرجوع بالبذل في العدّة، ومع ذلك لا يبطل النكاح، بل يصير رجعياً بعد أن كان بائناً.
فلسفة الفرق بين الرجال والنساء في الشهادة
قد يقع السؤال- ولا سيّما في هذه الأيّام- عن حكمة هذه الأحكام؛ وفلسفة الفرق بين الرجال والنساء في أمر الشهادة، وعدم قبول شهادتهنّ في بعض
[١]- الطلاق( ٦٥): ٢ ..
[٢]- أكثرها واردة في الوسائل، المجلد ٢٧، الباب ٢٤ من كتاب الشهادات، منها الأحاديث ٢ و ٤ و ٥ و ٧ و ٨ و ١١ و ١٧ و ٢٥ و ٣٢ و ٥٠... إلى غير ذلك.[ منه دام ظلّه].