أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - الخامس شهادة النساء في النكاح
الأمر الثاني: أنّه من هنا يظهر جواز قبول شهادتهنّ في الديات، والجنايات التي فيها الدية، وفي جميع الحقوق المرتبطة بالأموال، كحقّ الخيار، وتحقّق فسخ العقد، والأخذ بالشفعة، والإبراء، وإسقاط بعض الحقوق، وغير ذلك من أشباهه؛ للأولوية، أو لبعض العمومات السابقة، واللَّه العالم. شهادتهنّ في النكاح والطلاق
الخامس: شهادة النساء في النكاح
وفيها خلاف بينهم، وأحسن كلام في المقام كلام النراقي قدس سره في «المستند» حيث قال: «اختلفوا في قبول شهادتهنّ مع الرجال في النكاح؛ فعن المفيد و «الخلاف» والديلمي وابن حمزة والحلّي وظاهر «التحرير» المنع، وعن الصيمري نسبته إلى المشهور؛ لرواية السكوني المتقدّمة.
وعن العماني والإسكافي والصدوقين والحلبي و «التهذيبين» و «المبسوط» وابن زهرة و «الشرائع» و «الإرشاد» و «القواعد» و «الإيضاح» و «الدروس» و غيرهم من المتأخّرين- بل الأكثر، كما عن «المسالك»- القبول، وعليه الإجماع عن «الغنية»[١].
وهذا الخلاف نشأ من اختلاف الروايات؛ فبعضها يدلّ على قبول شهادتهنّ، وبعضها على عدم القبول، وما يدلّ على القبول أكثر وأشهر، وهي متضافرة يغنينا تضافرها عن ملاحظة أسنادها: ففيها طائفة تدلّ على قبولها مطلقاً:
منها: ما عن أبي الصباح الكناني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال علي عليه السلام:
شهادة النساء تجوز في النكاح، ولا تجوز في الطلاق»[٢].
[١]- مستند الشيعة ١٨: ٢٨٩ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٥٧، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٢٥ ..