أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٦ - الرابع شهادتهن في الحقوق والأموال
إن قلت: الآية الشريفة واردة في خصوص الدَين، وكذلك غير واحدة من روايات الباب، فأين الدليل على العموم؟!
قلت: أوّلًا: ذيل الآية- وهو قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ الناظر إلى صدر الآية- دليل على قبول شهادتهما مع رجل واحد في البيوع، ويمكن إلغاء الخصوصية عن البيع- بالنسبة إلى الإجارة، والمساقاة، والمضاربة، وما أشبهها- عرفاً وإن لم يشمل مثل الوصيّة، والديات، وشبهها.
وثانياً: روايتا منصور بن حازم دليل على قبول شهادتهنّ في الحقوق والأموال، فتكونان قرينة على سائر روايات الباب.
وثالثاً: أنّه يمكن تأييد العموم أيضاً بما ورد في قبول شهادتهنّ في الوصيّة، مثل رواية يحيى بن خالد الصيرفي[١].
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: هل تقبل شهادتهنّ في الأوقاف؟
اختاره الشيخ في «المبسوط» والحلّي في «السرائر» وابن البرّاج، خلافاً لما في «الخلاف» على ما حكي عنهم. وتردّد فيه المحقّق في الشرائع أوّلًا، ثمّ قال:
«أظهره أنّه يثبت بشاهد وامرأتين، وبشاهد ويمين»[٢].
والإنصاف إمكان إثباتها بها إذا كانت من الأموال، بل وكذا إذا كانت من غيرها- كالمساجد وشبهها- بناءً على كونه من قبيل الفكّ؛ أمّا الأوّل فظاهر، وأمّا الثاني فلبعض العمومات السابقة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٣٦٤ و ٣٦٥، كتاب الشهادات، الباب ٢٤، الحديث ٤٧ و ٤٨ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٤: ١٣٧ ..