أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - حكم الشك في تحقق الرضاع
ثانيها: ما إذا شكّ في تأريخ الرضاع مع العلم بتأريخ الولادة، مثلًا علم بأنّ الولادة كانت في شهر شعبان، ولكن شكّ في أنّ الرضاع كان فيه، أو في رمضان بعد عامين، فهنا أيضاً يحكم بالحلّية؛ لأنّ الأصل عدم تحقّق الرضاع في شعبان، ولا يجري الأصل في معلوم التأريخ؛ لعدم الشكّ فيه.
إن قلت: إثبات وقوع الرضاع في شهر رمضان- بأصالة عدم كونه في شعبان- من قبيل الأصل المثبت.
قلنا: لا نحتاج إلى إثبات وقوعه في رمضان حتّى يكون مثبتاً، بل يكفينا الحكم بعدم وقوعه في شعبان، وهو ليس من قبيل الأصل المثبت.
ثالثها: ما إذا كان الأمر بالعكس؛ بأن كان تأريخ الرضاع معلوماً، مثل كونه في رمضان، ولكن تأريخ الولادة غير معلوم، فلا ندري بانقضاء الحولين في شعبان، أو آخر رمضان، فهل يمكن استصحاب بقاء الحولين إلى آخر رمضان؛ حتّى يكون الرضاع واقعاً فيه، أم لا؟ لا يبعد جريان الأصل فيه، فيحكم بالحرمة.
إن قلت: هذا من قبيل الأصل المثبت؛ فإنّ بقاء الحولين لا يثبت وقوع الرضاع فيه.
قلت: هذا من قبيل ضمّ الوجدان إلى الأصل، فالرضاع وجداني، وكون الحولين باقيين بالأصل.
إن قلت: ما ذكرت إنّما يصحّ في الأجزاء التركيبية، مثل ما إذا ثبتت عدالة أحد الشاهدين بالوجدان، والآخر باستصحاب بقائها من السابق، فتقوم البيّنة، ولكن هنا من قبيل الاشتراط، وفي الاشتراط لابدّ من تقييد أحدهما