أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - أن يكون اللبن من وطء شرعي
نعم، الإشكال في دلالتها؛ لكونها أخصّ من المدعى، كسابقتها.
وهناك روايات اخر تدلّ على المقصود بالمفهوم:
مثل ما ورد في باب اشتراط اتّحاد الفحل؛ وهو الشرط الرابع من الشروط الأربعة لنشر الحرمة بالرضاع، وهي صحيحة بريد العجلي- في حديث- قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فسّر لي ذلك، فقال: «كلّ امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة اخرى- من جارية، أو غلام- فذلك الرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم...»[١] أي قال فيه: «يحرم من الرضاع»... إلى آخره، فإنّها تدلّ على أنّ المعتبر في نشر الحرمة في الرضاع، اتّحاد الأب الرضاعي، ولا يكفي اتّحاد الامّ، وبطريق أولى لا يكفي ارتضاعهما ممّا درّ من ثدي المرأة.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الرواية ليست في مقام البيان من هذه الجهة، وإنّما هي ناظر إلى أنّه لو كان اللبن من الولادة، فلابدّ أن يكون لفحل واحد، وأمّا إذا لم يكن من الولادة فهي ساكتة عنه.
والإنصاف: أنّ دلالتها لا بأس بها.
ومثل: ما رواه عبداللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن لبن الفحل، قال: «هو ما أرضعت امرأتك من لبنك ولبن ولدك ولد امرأة اخرى، فهو حرام»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٦، الحديث ٤ ..