أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - الرابع في حكم إكراه الكبيرة
وقياس ما نحن فيه على وجوب الأكل في المخمصة- حفظاً للنفس- ولو من مال الغير، مع القطع بأ نّه ضامن، قياس مع الفارق؛ فإنّ الحنطة مثلًا تباع بالمال ولو في غير المخمصة، وليست شيئاً مجّانياً، ولا تدخل تحت عنوان قاعدة الإحسان التي تكون ثابتة في الشرع والعقل.
الرابع: في حكم إكراه الكبيرة
قد يقال بسقوط الضمان في أبواب الأموال بالإكراه، ويكون الضمان على المكرِه؛ لأنّ السبب هنا أقوى من المباشر.
ولكنّ الإنصاف: أنّه فرق بين الإجبار والإكراه؛ فإنّ الفعل المجبر عليه لا يستند إلى المباشر، وإنّما يستند إلى السبب، ولكن في الإكراه يستند إلى المباشر، لا إلى السبب؛ فإنّ المكره يفعل الفعل- بإرادته واختياره- لأقلّ الضررين: ضرر الفعل على الغير، وضرر إيقاع المتوعّد به عليه، وإنّ ارتكاب الحرام بعد الإكراه، قد يكون جائزاً في الشرع من باب الامتنان على الامّة.
والشاهد على ما ذكرنا، ما ذكروه في أبواب القتل: من أنّه لو اكره إنسان على القتل، فلا يجوز له قتل محقون الدم وإن أوعده المكرِه بالقتل، وإن قتل فعليه القصاص، وعلى المكرِه الآمر الحبس المؤبّد، وأمّا لو أجبره- بحيث سلب عنه الاختيار- فالقصاص على المجبِر.
ويشهد له أيضاً ما ذكروه في أبواب الصيام: «من أنّه لو اكره على الإفطار فأفطر مباشرة- فراراً عن الضرر المترتّب على تركه- بطل صومه على الأقوى.