أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥ - أن يكون اللبن من وطء شرعي
كيفية الرضعة، أو اشتراط السنتين، أو غير ذلك- نحكم بالعدم؛ إمّا لاستصحاب بقاء الحلّية لو قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية، أو لأصالة الحلّية الجارية في جميع موارد الشكّ في الحلّية والحرمة.
وقد لا تكون هناك حالة سابقة حتّى يجري فيها الاستصحاب، كما إذا ارتضع ولد من مرضعة بكيفية خاصّة مشكوكة، ثمّ بعد ذلك تولّدت منها بنت، فليس لهذه البنت حالة سابقة محلّلة حتّى تستصحب، فاللازم الحكم بالحلّية بمقتضى قاعدة الحلّ.
وأمّا لو كانت الشبهة موضوعية، كما إذا شككنا في حصول عدد الرضعات وعدمه، فلا شكّ في جريان استصحاب الحلّ لو كان له حالة سابقة، وإلّا يرجع إلى قاعدة الحلّ؛ فإنّها عامّة للشبهات الحكمية والموضوعية.
إذا عرفت هذا فاعلم: أنّ للرضاع شروطاً، وقد تعرّض الماتن قدس سره هنا لأوّلها:
الشرط الأوّل: حصول اللبن من وطء جائز شرعاً
أن يكون اللبن من وطء شرعي
قال في «المسالك»: «أجمع علماؤنا على أنّه يشترط في اللبن المحرّم في الرضاع، أن يكون من امرأة عن نكاح، والمراد به هنا الوطء الصحيح، فيندرج فيه الوطء بالعقد دائماً ومتعة، وملك يمين، وما في معناه، والشبهة داخلة فيه»[١].
وقال شيخنا الأنصاري قدس سره في كتاب النكاح: «الأوّل» من شروط الحرمة «أن يكون اللبن عن وطء صحيح، فلو درّ لا عن وطء أو عن وطء بالزنا، لم ينشر
[١]- مسالك الأفهام ٧: ٢٠٧ ..