أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - الثاني حرمة بنات المرضعة من النسب على أبي المرتضع
أرضعت ولد الرجل، هل يحلّ لذلك الرجل أن يتزوّج ابنة هذه المرضعة، أم لا؟
فوقّع: «لا تحلّ له»[١].
والرواية الاولى مخدوشة بحسب السند وإن سمّوها: «صحيحة» لأنّ المكاتِب- و هو علي بن شعيب إلى أبي الحسن عليه السلام- فرد مجهول الحال في كتب الرجال. وتعبير أيّوب بن نوح بقوله: «كتب علي بن شعيب...» وإن كان يشعر باعتماده على صدقه، ولكنّ الاعتماد على هذا الإشعار مشكل.
وأمّا بحسب الدلالة، فالمشكلة السابقة في حديث ابن مهزيار، موجودة فيه أيضاً؛ فإنّ قوله: «لأنّ ولدها صارت بمنزلة ولدك» لا يستقيم بأيّ معنى كان؛ لأنّ بنت الزوجة حتّى وإن كانت نسبية، ولكنّها لا تكون بمنزلة ولد الإنسان إلّا إذا دخل بامّها، والمفروض كونها ابنة المرضعة فقط.
مضافاً إلى ما عرفت من أنّ اخت الولد، لا تكون بنتاً لأبيه إلّامن باب عموم المنزلة. والحمل على الكراهة- لشباهتها بالولد في الجملة- أحسن طرق الحمل.
وأمّا الرواية الثانية، فهي وإن كانت صحيحة بحسب السند، وليس فيها التشبيه بالولد حتّى يرد عليها الإشكال السابق، ولكن موافقة الروايات الثلاث من حيث المضمون، تدلّ على أنّ الحكم فيها أيضاً من هذا الباب. بل مع قطع النظر عن توافق الروايات، لا وجه للحرمة- بحسب الظاهر- إلّامن هذه الجهة.
وقد عرفت أنّها لا تصلح إلّاللكراهة.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٤٠٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١٦، الحديث ٢ ..