أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - الرابع في تأسيس الأصل هنا
قلت: لا ندعي الحقيقة الشرعية للرضاع، ولا نعتقد بعدم صدقه في موارد الشكّ التي هي من هذا القبيل، بل إنّما نقول: إنّ ظاهر الحديث كون حقيقة الرضاع، أمراً معلوماً في ذهن المخاطبين بهذه الروايات، وإنّما تعرّض لحكمه؛ وهو تحريم العناوين المحرّمة النسبية، لا غير.
وعلى الأقلّ يشكّ في كونها في مقام البيان من هذه الناحية، والأصل عدمه.
وهذا مثل أن يقال: «الطلاق الثالث يحتاج إلى محلّل» فإنّ من الواضح أنّه لو شككنا في اعتبار بعض شروط الطلاق، لا يجوز الأخذ بإطلاقه.
نعم، لو قال الشارع: «كلّ صبيّ إذا ارتضع من غير امّه حرمت عليه» لم يبعد دعوى الإطلاق من جميع الجهات، فتدبّر جيّداً.
والحاصل: أنّ دعوى العموم أو الإطلاق فيها، إنّما هي من غير ناحية العناوين المحرّمة النسبية.
أضف إلى ما ذكرنا: أنّها لو كانت عامّة، فقد وردت عليها تخصيصات كثيرة، لعلّها تبلغ حدّ الاستهجان، فتأمّل.
الرابع: في تأسيس الأصل هنا
لا بدّ لنا من تأسيس الأصل في المسألة؛ حتّى نرجع إليه عند الشكّ في بعض المسائل الآتية، فنقول- ومنه جلّ ثناؤه نستمدّ التوفيق والهداية-: الشكّ إن كان في الشبهات الحكمية؛ أيلا يعلم أنّ الشارع حكم في المسألة الكذائية بتحقّق الرضاع المحرّم، أو لا، فإن كان في دائرة شمول القاعدة المذكورة، فالمرجع هي القاعدة، ونحكم بالشمول وثبوت حكم الرضاع.
وإن كان خارجاً عن هذه الدائرة- كما إذا شككنا في عدد الرضعات، أو