أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - الرضاع يقوم مقام النسب لا الزوجية
(مسألة ١٠): قد تبيّن ممّا سبق: أنّ العلاقة الرضاعية المحضة قد تحصل برضاع واحد، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيّين، وقد تحصل برضاعات متعدّدة، فإذا كان لصاحب اللبن- مثلًا- أب من جهة الرضاع، وكان لذلك الأب الرضاعي أيضاً أب من الرضاع، وكان للأخير أيضاً أب من الرضاع، وهكذا إلى عشرة آباء- مثلًا- كان الجميع أجداداً رضاعيّين للمرتضع الأخير، وجميع المرضعات جدّات له، فإن كانت انثى حرمت على جميع الأجداد، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى اخت رضاعية حرمت على المرتضع الأخير؛ لكونها عمّته العليا من الرضاع، ولو كانت للمرضعة الأبعد التي هي الجدّة العليا للمرتضع اخت حرمت عليه؛ لكونها خالته العليا من الرضاع.
أقول: هذه المسألة بعينها هي المسألة الثامنة وإن كانت ببيان آخر، وحاصلها: أنّ قيام الرضاع مقام النسب لا ينحصر بما إذا كانت العلاقة رضاعاً واحداً، بل يشمل ما إذا كان رضاعات متعدّدة، والدليل عليه عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».