أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - الثالث في عدم شمولها للشك في الشروط
الثاني: حول سعة هذه القاعدة
إنّ كلّ من يحرم في النسب يحرم في الرضاع؛ عدا ما خرج بالدليل، فيشمل المحرّمات التسعة النسبية: الامّ، والبنت، وبنت البنت، والاخت، والجدّة، وبنات الأخ، وبنات الاخت، والعمّة، والخالة، فإذا ارتضع ولد من امرأة، حرمت عليه هذه العناوين، بل وغيرها، كما سيأتي إن شاء اللَّه.
ولكن لا تشمل المحرّمات بالمصاهرة، كما هو واضح، وستأتي أمثلتها.
الثالث: في عدم شمولها للشكّ في الشروط
هل يمكن التمسّك بالقاعدة عند الشكّ في الشروط، كما إذا شككنا في عدد الرضعات، وأ نّها عشر، أو خمس عشرة، أو شككنا في اعتبار كون اللبن من الولادة، أو في السنتين، أو غير ذلك، أم لا؟
قد يسبق إلى الذهن في بادي النظر، أنّها عامّة من جميع هذه الجهات.
ولكنّ الإنصاف: أنّ عموم الرواية قابل للمناقشة فيه؛ نظراً إلى أنّ الظاهر عدم كونها في مقام البيان من غير جهة العناوين المحرّمة، كالامّ، والاخت، وغيرها؛ لأنّ القدر المتيقّن كونها في مقام البيان من هذه الجهة، لا غير، فليست ناظرة إلى الشروط وغيرها.
إن قلت: هل للرضاع حقيقة شرعية لابدّ من كشفها واتباعها، أو هو محمول على معناه اللغوي والعرفي؟ لا دليل على الأوّل، بل الحقّ هو الثاني، فحينئذٍ لاريب في صدق «الرضاع»- بحسب معناه العرفي واللغوي- على عشر رضعات، بل وأقلّ، وهكذا غيره من الشروط، فاللازم الأخذ بعمومها إلّاأن يقوم دليل على خلافه.