أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - حصول العلاقة الرضاعية مختلفة
(مسألة ٨): تكفي في حصول العلاقة الرضاعية المحرّمة دخالة الرضاع فيه في الجملة، فقد تحصل من دون دخالة غيره فيها، كعلاقة الابوّة والامومة والابنية والبنتية الحاصلة بين الفحل والمرضعة وبين المرتضع، وكذا الحاصلة بينه وبين اصولهما الرضاعيّين، كما إذا كان لهما أب أو امّ من الرضاعة؛ حيث إنّهما جدّ وجدّة للمرتضع من جهة الرضاع محضاً. وقد تحصل به مع دخالة النسب في حصولها، كعلاقة الاخوّة الحاصلة بين المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة النسبيّين، فإنّهم وإن كانوا منسوبين إليهما بالولادة، إلّاأنّ اخوّتهم للمرتضع حصلت بسبب الرضاع، فهم إخوة أو أخوات له من الرضاعة.
توضيح ذلك: أنّ النسبة بين شخصين قد تحصل بعلاقة واحدة، كالنسبة بين الولد ووالده ووالدته، وقد تحصل بعلاقتين كالنسبة بين الأخوين، فإنّها تحصل بعلاقة كلّ منهما مع الأب أو الامّ أو كليهما، وكالنسبة بين الشخص وجدّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينه وبين أبيه- مثلًا- وعلاقة بين أبيه وبين جدّه، وقد تحصل بعلاقات ثلاث كالنسبة بين الشخص وبين جدّه الثاني، وكالنسبة بينه وبين عمّه الأدنى، فإنّها تحصل بعلاقة بينك وبين أبيك، وبعلاقة كلّ من أبيك وأخيه مع أبيهما مثلًا، وهكذا تتصاعد وتتنازل النسب، وتنشعب بقلّة العلاقات وكثرتها؛ حتّى أنّه قد تتوقّف نسبة بين شخصين على عشر علائق أو أقلّ أو أكثر. وإذا تبيّن ذلك، فإن كانت تلك العلائق كلّها حاصلة بالولادة، كانت العلاقة نسبية، وإن حصلت كلّها أو بعضها ولو واحدة من العشر بالرضاع، كانت العلاقة رضاعية.
حصول العلاقة الرضاعية مختلفة
أقول: هذه المسألة في الواقع من قبيل تطبيق قاعدة «يحرم من الرضاع