أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٩ - الروايات الدالة على عدم اعتبار اتحاد الفحل وجوابها
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» دليل واضح على الحرمة؛ فإنّ البنت النسبية حرام، فكذا البنت الرضاعية.
واستند المخالف إلى دليل ضعيف جدّاً، قال ما حاصله: أنّ الآية والحديث النبوي، لا يشملان محلّ الكلام، ولابدّ من إثباتهما بحديث بنت حمزة، وحديث عائشة، فيلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة. إلّاأن يكون هذا الحكم ناسخاً لكتاب اللَّه والسنّة، وهو بعيد[١].
وفيه أوّلًا: أنّ الآية شاملة؛ فإنّ الاخت قد تكون من ناحية الأب فقط، فتدخل في عموم الآية، فالقول بخروجها عنها مكابرة واضحة.
وكذا عموم قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» فإنّ الأب النسبي حرام على بنته، فكذا الأب الرضاعي.
وثانياً: أنّ ما ورد في السنّة من التخصيص والتقييد والتعميم، كثير جدّاً، فلو نوقش في جميع ذلك، لزم فقه جديد.
واستدلّ بعضهم- كما في «فتح الباري» ولم يسمّ قائله-: «بأنّ اللبن لا ينفصل من الرجل، وإنّما ينفصل من المرأة، فكيف تنتشر الحرمة إلى الرجل؟!».
ثمّ أجاب عنه: «بأ نّه قياس في مقابل النصّ، فلا يلتفت إليه. وأيضاً إنّ سبب اللبن هو ماء الرجل والمرأة معاً، فوجب أن يكون الرضاع منهما. وإليه أشار ابن عبّاس بقوله: اللقاح واحد»[٢].
ولنعم ما قاله في الجوابين.
[١]- بداية المجتهد ٢: ٣٨ ..
[٢]- فتح الباري ٩: ١٢٤ ..