أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٨ - الأخبار الخاصة الدالة على اعتبار اتحاد الفحل
والمراد ب «الصهر» هنا الامّ؛ أيزوجة الفحل، بقرينة ما ورد في صدر الرواية في «الكافي» فراجع[١].
وقد يتوهّم دلالة ذيلها على اعتبار اتّحاد الفحل بالمعنى الأوّل؛ حيث يقول: «وكلّ امرأة أرضعت من لبن فحلين كانا لها واحداً بعد واحد- من جارية أو غلام- فإنّ ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
بدعوى: أنّه دليل على كون العدد بين فحلين؛ أيالمعنى الأوّل، ولذا نفى عنه الرضاع وآثاره مطلقاً، وإلّا فلو كان بالمعنى الثاني، كان الرضاع موجوداً بين الامّ وولدها الرضاعي، وبينه وبين أبيه الرضاعي؛ أيالفحل، فنفي الرضاع مطلقاً، دليل على كونه ناظراً إلى المعنى الأوّل.
وفيه أوّلًا: أنّ قوله عليه السلام: «واحداً بعد واحد» ليس ناظراً إلى الزوجين للمرأة؛ حتّى ينحصر في المعنى الأوّل، بل الظاهر كونه ناظراً إلى الرضيعين بقرينة تفسيره بعد بقوله: «من جارية، أو غلام».
وثانياً: أنّ قوله عليه السلام في ذيل الرواية: «وإنّما هو نسب ناحية الصهر رضاع» إشارة إلى كونه محرّماً للُامّ فتدبّر جيّداً.
ومنها: ما عن عمّار الساباطي، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن غلام رضع من امرأة، أيحلّ له أن يتزوّج اختها لأبيها من الرضاع؟ فقال: «لا؛ فقد رضعا جميعاً من لبن فحل واحد؛ من امرأة واحدة» قال: فيتزوّج اختها لُامّها من الرضاعة؟
قال: فقال: «لا بأس بذلك؛ إنّ اختها التي لم ترضعه، كان فحلها غير فحل التي
[١]- الكافي ٥: ٤٤٢ ..