التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٩٢ - القول فيما يجب فيه الخمس
إذا أخرج خمسه لزمه التنزّل إلى كسب لا يفي بمئونته، أو لا يليق بمقامه و شأنه.
أقول: المستفاد ممّا ذكره (قدّس سرّه): أنّ المستثنى من الخمس بالنسبة إلى رأس المال موردان:
أحدهما: أن يكون إخراج خمس الربح موجباً لتنزّل كسبه؛ بحيث لا يفي ربحه بمئونة سنته.
ثانيهما: أن يكون إخراج خمس الربح موجباً لتنزّل كسبه؛ بحيث لا يليق بشأنه.
أمّا المورد الثاني: فوجهه ظاهر؛ فإنّ من مئونة الرجل كلّ ما له دخل في حفظ شأن الشخص اللائق بحاله.
و أمّا المورد الأوّل: فيتوجّه عليه الإشكال بأنّه إنّما يجب إخراج خمس الربح بعد إخراج مئونة سنته منه و ما كان محتاجاً إليه في إعاشة سنته، و بعد إخراج مئونة سنته بالفعل فلا حاجة له فيها إلى رأس مال يستفيد منه ربحاً يصرفه في مئونة سنته هذه. و الظاهر: أنّ من مئونة الرجل أن يكون له وسيلة معيشة يفي ربحها بمحاويج معيشته؛ ليستريح خاطره من الاضطراب و التشويش. فمن كانت وسيلة معاشه التجارة فمن مئونته أن يكون رأس ماله بمقدار يفي ربحه بمحاويج معيشته، فلو نقص من ذلك كان رفع نقصه من مئونته.
فالأقوى: الاستثناء من الخمس في كلا الموردين.
و ممّا يشهد على كون رأس المال مئونة: فتواهم بأنّه لو كان له رأس مال لا يقوم ربحه بمئونته لكن عينه تكفيه، لا يجب عليه صرفها في مئونته، بل يجوز له إبقاؤه للاتّجار به و أخذ البقية من الزكاة.
و يدلّ عليه صحيح معاوية بن وهب[١]، و موثّق سماعة[٢]. مع أنّ الفقير
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقين للزكاة، الباب ٩، الحديث ١.