التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١٤١ - القول في مبطلات الصلاة
بالقصر، و لا ينافي وقوع السؤال عن قسم عموم الجواب لكلا القسمين.
و ما قيل من منع انعقاد ظهور الكلام أو عدم حجّيته إذا كان مقروناً بما يصلح للقرينية على إرادة خلاف الظاهر ممنوع؛ فإنّه إن دلّ على إرادة خلاف الظاهر منه يتعيّن كونه قرينة عليها، و إلّا فلم يتحقّق ما يمنع عن انعقاد الظهور أو حجّيته.
و ما استظهرناه عن الحديث من عموم الحكم بالمبطلية على كلا القسمين البكاء مع الصوت و عدمه هو الموافق للمنقول من أصحابنا:
قال الشيخ في «النهاية»: و لا يجوز له أي المصلّي أن يبكي بشيء من مصايب الدنيا. و قال العلّامة في «التذكرة»: البكاء إن كان لأُمور الدنيا بطلت صلاته، و إن لم ينطق بحرفين عند علمائنا.
قلت: صوت البكاء يشتمل النطق بحرفين لا محالة، كما يشهد له الاختبار. و قال في «شرح المفاتيح»: إنّ ما ذكره في «الصحاح» خلاف المعروف من العرف و من ظاهر الأصحاب؛ فإنّ أحداً منهم لم يشر إلى التفرقة أصلًا.
قوله: سادسها تعمّد البكاء .. و في جواز البكاء على سيّد الشهداء أرواحنا فداه تأمّل و إشكال.
أقول: لو كان البكاء له (عليه السّلام) ناشئة من محبّة اللَّه، و أنّه قد أصابته المصيبة و هو إمام دين اللَّه و ابن رسول اللَّه، و كانت لأجل ما أصابت وليه و إمام دينه و ابن رسوله تلك المصيبات، فالظاهر عدم كونها مبطلة للصلاة، و لا يظنّ لأحد القول بكون البكاء لمحبّة اللَّه مبطلة للصلاة؛ فإنّها أفضل و أشدّ قربةً و خلوصاً من البكاء لمحبّة الجنّة، بل لا يقاس عليها. لكنّه ليست بكاء كلّ أحد له (عليه السّلام) واجدة لهذه الجوهرة النفيسة.
قوله: سابعها كلّ فعل ماح لها مُذهب لصورتها.
أقول: للفقهاء في المسألة ثلاثة أوجه