التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٦ - القول في شرائط المتعاقدين
و منه يعلم: أنّ مورد القاعدة ما إذا صدر منه عمل يوقعه في الغرر كما في بيع الفضولي فلا يشمل ما إذا وصف مالًا بأنّه يربحه فيما بعد، فصار توصيفه داعياً للمشتري على شرائه من مالكه. فيندفع إشكال بعض الأعاظم على قاعدة الغرر بانتقاضها بذلك.
(مسألة ١٥) قوله: و هنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب.
أقول: بل فروع اخرى لم يذكر في كتاب الغصب، نذكر جملة منها هاهنا في ضمن مسائل:
(المسألة الأُولى): الأظهر أنّ الجانب الأصيل في البيع الفضولي له فسخ العقد ما لم يلحق به إجازة المالك؛ لعدم شمول قوله أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على عقد الفضولي قبل استناد البيع بالإجازة إلى المالك؛ فإنّ العقد يتحقّق بين الجانبين بشدّ عهد أحدهما بعهد الآخر. فلا يتحقّق ما لم يستند إلى الجانبين.
فعقد الفضولي ليس بعقد حقيقةً عند العقلاء و الشرع ما لم يستند إلى المالك؛ فإنّه و إن استند إلى الفضولي إلّا أنّه لا اعتبار لعقده عند العقلاء و الشرع؛ لعدم أهليته له.
(المسألة الثانية): يشترط في تصحيح عقد الفضولي بالإجازة كونه جامعاً لجميع شروط صحّة ذلك العقد، فإن كان بيعاً يشترط فيه كونه جامعاً لشروط صحّة البيع، كما أنّه لو كان من سائر العقود يشترط كونه جامعاً لشروطه لا محالة.
(المسألة الثالثة): إذا أقبض المشتري للثمن إلى البائع بالبيع الفاسد كان مضموناً عليه في تلفه، فضلًا عن إتلافه؛ لكون تسليطه للبائع على الثمن تضميناً له بالعوض، و إن كان الشارع لم يمضِ تضمينه بخصوص العوض المسمّى.
نعم، لو كان فساد البيع مستنداً إلى فقد المبيع للمالية بحكم الشرع كالخمر و الخنزير ربّما قيل بعدم قصد المشتري لتضمين الثمن بالعوض.
و لكنّه يقال: إنّه يكفي في صدق التضمين بالعوض مجرّد كون العوض ملكاً