التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٥ - القول في شرائط المتعاقدين
و أمّا بالنسبة إلى مقدار الثمن فقد أقدم المشتري على ضمانه عالماً عامداً، فلا غرر بالنسبة إليه.
(مسألة ١٤) قوله: و الرجوع إلى بدله لو تلف أو أتلف.
أقول: بل مع تلفه لا ضمان عليه، و لا يجوز له المطالبة ببدله؛ لأنّه أقدم على تسليطه عليه مجّاناً عامداً، و عالماً بعدم كونه مالك المبيع حتّى يكون عوضاً له.
(مسألة ١٤) قوله: و مع جهله بالحال فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك.
أقول: لكون إعطائه له بما أنّه مالك المبيع، و لم يجز له التصرّف فيه؛ فكان مضموناً عليه إذا تلف بيد المشتري.
(مسألة ١٤) قوله: و بكلّ خسارة وردت عليه في ذلك من المنافع.
أقول: إنّ المشتري للفضولي إذا اغترم للمالك قيمة منافع العين التي استوفى منه، فهل له الرجوع إلى بائع الفضولي بالنسبة إليها إذا كان جاهلًا بكون البيع فضولياً أم لا؟
تجري فيه قاعدة الغرر؛ لكون ما يدفعه إلى المالك بإزاء ما استوفاه من ماله، و إنّما تجري فيه قاعدة الغرر، و إنّ المغرور يرجع إلى من غرّه؛ فإنّه تصرّف في المبيع بما أنّه ملكه لا بما أنّه ملك للغير. و إنّما أوقعه فيه البائع الفضولي من غير علمه بأنّه باع له مال غيره بغير إذنه.
و قد ادّعى صاحب «العروة» في «حاشيته على المكاسب»: الإجماع على قاعدة الغرر، و استند فيها إلى تسعة أحاديث واردة في تزويج الأمة و غيرها.
و كلّها ظاهرة في رجوع المغرور إلى الغارّ إذا كان ولياً زوّجه و أوقعه في الغرر، دون ما إذا كان غير ولي لم يصدر عنه التزويج حتّى يكون إيقاعاً له في الغرر، بل كان أجنبياً لم يصدر منه إلّا توصيف الزوجة بصفة كانت فاقدة لها. فلم يصدر منه عمل يوقع الزوج في الغرر.