التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٤٥٤ - القول في شرائط المتعاقدين
الظرف بطعام، فإجازة المالك بيع الكتاب بالظرف كانت إجازة لبيع الثوب بالكتاب أيضاً، دون بيع الظرف بالطعام.
و إن صدرت العقود المترتّبة من أشخاص عديدة، كما لو باع الفضولي ثوب المالك بكتاب، ثمّ باع المشتري له تلك الثوب إلى شخص ثالث، ثمّ باعه الثالث إلى شخص رابع، فأجاز المالك بيع المشتري إلى الثالث كان ذلك مصحّحاً لبيع الثالث له إلى الرابع، و كان ردّاً للبيع الفضولي الأوّل.
(مسألة ١٣) قوله: و أمّا الإجارة فلا تكون مانعة عن الإجازة مطلقاً.
أقول: بل تكون مانعة؛ فإنّه ينافي صحّة العقد الفضولي؛ لاقتضائه ملكية المشتري للعين المستتبعة لملكيته للمنافع من حين العقد، فينافيه العقد الموجب لانتقال منافعها في ملك المالك الأصلي إلى شخص آخر.
(مسألة ١٤) قوله: و كذا له مطالبة المشتري بردّ العين و منافعها التي استوفاها أو تلفت تحت يده.
أقول: و أمّا المشتري للفضولي إذا اغترم للمالك المنافع الفائتة عن العين بلا استيفاء منه كان له الرجوع إلى البائع إذا كان جاهلًا بكون البيع فضولياً، كما هو المعروف، بل عليه دعوى الإجماع؛ لقاعدة رجوع المغرور إلى من أغرّه، و قاعدة نفي الضرر، و حديث جميل الوارد في المسألة.
(مسألة ١٤) قوله: يتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيّ منهم.
أقول: إذا تلف المبيع الفضولي في يد المشتري فإن كان بسبب إتلافه يضمنه بلا إشكال. و إن كان لا بسبب إتلافه فللمالك الرجوع إلى كلّ واحد من المشتري و البائع الفضولي، فإن رجع إلى المشتري غرم له بمثله إن كان مثلياً، و بقيمته الواقعية إن كان قيمياً. فما كان منه زائداً عن الثمن المسمّى رجع فيه إلى البائع الفضولي إن كان جاهلًا بكون البيع فضولياً؛ لأنّه أوقعه في الغرر.