التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٩٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
كالكفّارات و الغرامات و شراء الدار و نحوها ممّا يلزم عرفاً فإنّ ما يفضل عن مئونة سنته و إن لم يفِ بتحصيل ذلك الأمر اللازم إلّا أنّ حفظه ليضمّ إليه ما يفضل عنه في سنة أُخرى فيحصل ذلك الأمر اللازم، معدود عرفاً من المئونة»[١].
أقول: و طريق استكشاف ذلك وجوه:
الأوّل: مقايسته بما يدّخره الإنسان لمستقبل حياته و زمان مرضه و هرمه و عجزه عن العمل، فهو و إن كان يجب عرفاً لمن له مظنّة الحاجة في مستقبل زمانه لكنّه لا يستثنى من الخمس؛ لكون المئونة المستثناة عنه محدودة بالسنة، و لا تخرج منه مئونة ما بعد السنة.
فما يدّخره الإنسان لاشتراء الدار في السنين الآتية من هذا القبيل؛ فإنّه و إن كان يحتاج إليه بالفعل و في سنة الاسترباح لكنّه لا يقدر على شرائه في هذه السنة، و إنّما يشتريه بما يدّخره بعد السنة للانتفاع به فيما بعد السنة، فهو من مئونة السنين الآتية دون هذه السنة؛ فإنّ المراد بالمئونة ما يصرفه بالفعل لا المئونة التقديرية؛ و لذا لو قتر على نفسه و لم يصرف المئونة لا يستثنى من الخمس.
الثاني: مقايسته بالواجبات المالية الشرعية؛ فمن كان على ذمّته عتق رقبة و لا يقدر على جميع ثمنه بالفعل يجب له حفظ ما يقدر له بالفعل حتّى يضمّ إليه الباقي. فإفرازه من ماله و إن لم يصرفه في شراء العبد بالفعل يحسب من مئونته في هذه السنة، و يستثنى من الخمس ظاهراً.
فكذلك الواجبات العرفية، كشراء الدار للسكونة و نحوها؛ فإنّ المناط في صدق المئونة هو نظر العرف.
أقول: الذمّة مشتغلة بالفعل في الواجبات المالية و حفظ ما حصل له خطوة
[١] كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأنصاري ١١: ٢١٤.