التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٩٦ - القول فيما يجب فيه الخمس
لصعوبة تهيئتها في سنة البناء بحيث يعاب على تركها، و إن كان يقدر على أضعاف ثمنها كانت تهيئتها في السنين الماضية من مئونة سنة تهيئتها، و إلّا فلا.
الرابع: أنّ الواردة في الروايات «الخمس بعد المئونة»، و لم يرد في رواية، تقدير المئونة بالسنة، و إنّما ثبت ذلك بالإجماع. و لم يثبت شمول الإجماع على ما نحن فيه ممّا يصرفه فيما يحتاج إليه بالفعل و لا يقدر على تحصيله؛ لعدم تمكّنه على جميع ما يبذله فيه، فيحفظه ليصرفه فيه بعد تتميمه فيما بعد السنة.
أقول: خلاف الشيخ إنّما هو في الصغرى، بدعوى كون ما نحن فيه من مئونة السنة، لا في الكبرى أعني كون المئونة المستثناة هي مئونة السنة فلا خلاف في كلّية الكبرى؛ فيحكم بمقتضاها بعدم كون ما نحن فيه مستثنى من الخمس؛ لما بيّناه من عدم كونه من مئونة السنة.
(مسألة ٢٣) قوله: الخمس متعلّق بالعين.
أقول: لكن الظاهر أنّه ليس على نحو الشركة، بل هي نحو الكلّي في المعيّن.
توضيحه: أنّ «اللام» لمّا كانت مشتركة بين الاختصاص و الملكية فيحتمل أن تكون في قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ..[١] الآية بمعنى الملكية، و يحتمل أن تكون بمعنى الاختصاص، بل «اللام» بمعنى الاختصاص و الملكية نوع منه.
و لكن يشهد لكونه بمعنى الاختصاص أُمور:
الأوّل: صدر الآية؛ فإنّ معنى «مَا غَنِمْتُمْ» ما اكتسبتم؛ أي ملكتم، فلو كان «اللام» بمعنى الملكية تكون معنى الآية: «إنّ ما ملكتم فإنّ خمسه ملك اللَّه و لرسوله ..» إلى آخره، فيحصل التنافي بينهما، بل المعنى: إنّه يختصّ للَّه و رسوله
[١] الأنفال( ٨): ٤١.