التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٨٩ - القول فيما يجب فيه الخمس
تنزّلت قيمته و رجعت إلى أوّلها لم يصدق عليه أنّه ربح و استفاد في السنة الماضية و تضرّر في هذه السنة، بل يصدق عليه: أنّه كان يربح لو باعه في السنة الماضية، فلم يبعه حتّى نزلت قيمته.
نعم، يصدق عليه حين ارتفاع القيمة: أنّه يربح بصيغة المضارع، و ذلك استعمال في الإشراف؛ بمعنى أنّه مشرف على الربح و في حال يحصل له الربح بمجرّد البيع، و استعمال المضارع في الإشراف شائع متعارف.
و التحقيق الذي لا يعتريه ريب: أنّه لا يصدق قوله تعالى وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ بمجرّد زيادة القيمة؛ لعدم دخول شيء في ملكه، و لا زاد في عين شيء كان في ملكه و لا في وصفه، بل إنّما الزائد رغبات الناس فيه يشترونه لو باعه بأزيد ممّا كانوا يشترونه به، فلو لم يبعه و لم يحصل له فائدة بالفعل لم يصدق الفائدة على مجرّد ذلك.
و لو فرضنا أنّه يصدق الفائدة على مجرّد ذلك و إن لم يبعه و لم يحصل له فائدة بالفعل لكنّه لا يجدي في تعلّق الخمس؛ فإنّه و إن كان التعبير في بعض النصوص بالفائدة لكنّه يخالف ظاهر الآية؛ فيحمل هو على ظاهر الآية دون العكس؛ لما ورد في الأحاديث المستفيضة من عرض الأحاديث على القرآن و عدم قبول ما خالفه؛ لا سيّما مع عدم الوثوق بصدوره عن المعصوم بعين هذا اللفظ؛ لكون النقل بالمعنى جائزاً عندهم.
فإن قلت: في صحيحة أبي علي بن راشد قال (عليه السّلام): «يجب عليهم الخمس»، فقلت: ففي أيّ شيء؟ قال: «في أمتعتهم و صنائعهم»[١] يستفاد منها تعلّق الخمس بعين الأمتعة و إن لم يبعها.
[١] وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.