التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٦ - القول في شرائط إمام الجماعة
و الإصرار هنا بالمعنى الأوّل لا محالة؛ فإنّ مجرّد العزم على المعصية ليس معصية، فضلًا عن كونه معصية كبيرة، بل مجرّد التجرّي فقط. و ما قيل من أنّ الإصرار هو ارتكاب الصغيرة مع العزم على العود إليها، فلا ينطبق على هذا المعنى؛ فإنّ مورد البحث هو الإصرار على المعصية، لا الإصرار على العود.
قوله: و الأحوط اعتبار الاجتناب عن منافيات المروّة.
أقول: المروّة إن كانت بمعنى الإتيان بالواجبات و ترك المحرّمات يغني عن ذكرها اعتبار ترك المعاصي، و إن كانت بمعنى ترك ما يستقبح عند العرف فلا دليل على اعتباره بعد عدم كونها حراماً شرعاً.
و في رواية عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)[١] و رواية عبد اللَّه بن أحمد بن عامر عن الرضا (عليه السّلام): «من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروّته و ظهرت عدالته»[٢] فتدلّ على أنّ المروّة بل كاملها تحصل بترك الظلم و الكذب و خلف الوعد، فلا يعتبر في تحقّقها أزيد منها.
و أمّا الاستناد في اعتبارها بقوله (عليه السّلام) في رواية ابن أبي يعفور: «و الدلالة على ذلك كلّه: أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»، الشامل على العيوب العرفية أيضاً ممنوع؛ فإنّ ما ليس عيباً في نظر الشارع و لو بالعنوان الثانوي كالإهانة و سائر العناوين المذمومة شرعاً ينسلب عنه كونه عيباً، و ليس يطلق عليه العيب في كلام الإمام (عليه السّلام).
(مسألة ٢) قوله: و إن كان الأحوط الترك.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٦، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٣٩٦، كتاب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١٥.