التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ٢٣٢ - القول في أحكام الجماعة
و أمّا النبوي المشتمل على قوله: «فإذا كبّر فكبّروا، و إذا ركع فاركعوا، و إذا سجد فاسجدوا»[١] فالأمر بالمتابعة بالتكبير ليس لأجل كونه قولًا من أقوال الصلاة، بل التكبير ما يفتتح به الصلاة، فله خصوصية أمر بالمتابعة فيها؛ و لذلك لم يذكر غيره من أقوال الصلاة.
(مسألة ٩) قوله: و الأحوط عدم الشروع فيها قبل تمامية تكبيرة الإمام.
أقول: و الوجه في وجوبه عدم تحقّق الاقتداء في الصلاة إلّا بشروع الإمام في الصلاة، و لا يتحقّق ذلك إلّا بفراغ الإمام من تكبيرة الإحرام؛ فإنّ الدخول في الصلاة لا يتحقّق إلّا به كما يستفاد من أدلّته، و لذلك يجوز قطع التكبير في أثنائه، مع أنّه لا يجوز قطع صلاة الفريضة بلا إشكال. نعم يعتبر بعد تحقّق التكبير تحقّق الصلاة من حين الشروع في التكبير، و لا استحالة في ذلك في الأُمور الاعتبارية، كما تقدّم في محلّه.
و التحقيق: عدم الوجوب؛ لقوله (عليه السّلام): «فإذا كبّر فكبّروا»؛ فإنّ كلمة «إذا» أداة شرط زماني، فقوله (عليه السّلام) يدلّ على الأمر بتكبير المأمومين عند تكبير الإمام.
و الجواب عن الشبهة المذكورة: أنّ صلاة المأموم أيضاً إنّما تتحقّق باختتام تكبيره، فيكفي في صحّة اقتدائه في صلاته كون اختتام تكبير المأموم بعد اختتام تكبير الإمام.
(مسألة ٩) قوله: و لو ترك المتابعة فيما وجبت فيه عصى، و لكن صحّت صلاته و جماعته.
أقول: في «المدارك»: أنّه مجمع عليه بين الأصحاب، و في «الذكرى»: أنّ المأموم إذا ركع قبل الإمام و بعد القراءة أثم، و في بطلان صلاته قولان.
[١] مستدرك الوسائل ٦: ٤٩٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٣٩، الحديث ٢ و ٣.