التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - التجليل التبريزي، الشيخ أبو طالب - الصفحة ١١٨ - القول في السجود
القول في السجود
(مسألة ١) قوله: و هما معاً ركن.
أقول: قد وقع الإشكال في كون السجدتين معاً ركناً؛ حيث إنّ الركن ما تبطل الصلاة بزيادته و نقيصته عمداً و سهواً. فإن كان الركن مجموع السجدتين فمقتضاه بطلان الصلاة بترك سجدة؛ لانتفاء المجموع بترك جزئه، و إن كان ماهية السجدة الصادقة على الفرد و الفردين تتحقّق زيادتها بزيادة سجدة واحدة، فمقتضاه بطلان الصلاة بزيادة سجدة واحدة.
و الذي يحسم الإشكال: أنّ الحكم ببطلان الصلاة بزيادة السجدتين معاً عمداً و سهواً و نقيصتهما معاً كذلك لم يتفرّع على كونهما ركناً، بل كلّ واحد من الحكمين مستفاد من النصوص المعمول بها عند الفقهاء، و لم يرد عنوان الركن في النصّ فضلًا عن كون السجدتين ركناً، و إنّما هو اصطلاح الفقهاء.
فحيث إنّ اصطلاحهم جرى على تسمية ما تبطل الصلاة بزيادته و نقيصته عمداً و سهواً ركناً، و كان حكم السجدتين معاً كذلك في جانب الزيادة و النقصان، حكموا بكونهما معاً ركناً، فلا مشاحّة في الاصطلاح.
(مسألة ١) قوله: تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الركعة الواحدة.
أقول: أمّا النافلة فلا تبطل بزيادتهما سهواً عند علمائنا أجمع، كما في «التذكرة» و غيرها. و تدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألته عن السهو في النافلة، فقال: «ليس عليك شيء»[١] المعتضدة بقوله: «لا سهو في النافلة» فإنّها حاكمة على حديث لا تعاد و غيره الموجب للإعادة أو الجبران بغيرها.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٣٠، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٨، الحديث ١.