اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٨ - نقد كلام صاحب الكفاية
وثانياً: لا يمكن إتيان داعي الأمر بداعي الأمر، لاستلزامه اتّحاد المحرّك والمتحرّك.
لا يقال: نعم، ولكن يمكن إتيان نفس الصلاة بداعي أمرها.
فإنّه يقال: إنّما يصحّ الإتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيان الكلّ بهذا الداعي، وأحد جزئي الكلّ هو داعي الأمر، وقد عرفت عدم إمكان الإتيان به بداعي الوجوب، لأنّه يوجب اتّحاد المحرّك والمتحرّك [١].
هذا حاصل ما كنّا بصدد نقله من كلام المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام.
نقد كلام صاحب الكفاية
واورد على ما أفاده في توجيه الاستحالة بوجوه:
١- ما جاء في كلام المحقّق البروجردي والإمام الخميني ٠ فإليك بيانهما:
الحقّ في الجواب يتوقّف على ذكر مقدّمات [٢]:
المقدّمة الاولى: ما هو الداعي حقيقةً إلى طاعة المولى وإتيان ما أمر به، أمر قلبيّ راسخ في نفس العبد، يختلف بحسب تفاوت درجات العبيد واختلاف حالاتهم وملكاتهم، فمنهم من رسخت في قلبه محبّة المولى والعشق إليه، وباعتبار ذلك يصدر عنه وعن جوارحه جميع ما أحبّه المولى وجميع ما أمر به، وبعضهم ممّن وجد في قلبه ملكة الشكر وصار بحسب ذاته عبداً شكوراً، وباعتبار هذه الملكة تصدر عنه إطاعة أوامر المولى لأجل كونها من مصاديق الشكر، ومنهم من وجد في قلبه ملكة الخوف من عقاب المولى، أو ملكة
[١] كفاية الاصول: ٩٥.
[٢] العبارات مأخوذة من تقريرات بحث آية اللَّه البروجردي رحمه الله، لكنّ المطلب موجود أيضاً في تهذيب الإمام الخميني قدس سره بعبارة أوجز. م ح- ى.