اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٤ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
للحكم، وهو الوجوب الدالّ عليه «اللام» و «على»، ولمتعلّقه، وهو «حجّ البيت»، ولعنوان خاصّ للمكلّف، وهو «المستطيع» الدالّ عليه قوله: «من استطاع» يرجع إلى قضيّة شرطيّة، بجعل هذا العنوان مقدّماً وذلك الحكم تالياً، وأمّا قوله: «أقيموا الصلاة» فلا، لخلوّه عن العنوان الخاصّ الصالح لأن يكون مقدّماً في الشرطيّة.
نعم، لا بأس بالقول برجوع القضايا المتضمّنة للأحكام بلحاظ قيودها الخارجة عن قدرة المكلّف كالبلوغ والعقل وزوال الشمس وغروبها إلى القضايا الشرطيّة، فكأنّ الشارع قال: «إذا بلغتم يجب عليكم الصلاة» و «إذا غربت الشمس يجب عليكم العشاءان» وهكذا، فهذه الامور- كما قال المحقّق النائيني- اخذت مفروضة الوجود خارجاً في القضايا المتضمّنة للأحكام.
إن قلت: قصد الأمر أيضاً كذلك، لأنّه مركّب إضافيّ، والمضاف إليه- وهو الأمر- خارج عن اختيار المكلّف.
قلت: إنّه لا يكون معتبراً إلّافي ظرف الامتثال، وقد عرفت كونه أمراً اختياريّاً في هذا الوقت، بخلاف مثل زوال الشمس، حيث إنّه خارج عن قدرة المكلّف قبل التكليف وبعده.
على أنّ القضايا المتضمّنة للتعبّديّات لا يمكن إرجاعها بالنسبة إلى قصد الأمر إلى الشرطيّات، وإلّا لكان الشرطيّة هكذا «إذا قصدتم الأمر يجب عليكم الصلاة» مثلًا، وهو واضح الخلاف، لعدم اشتراط وجوبها بقصد الأمر.
وبعبارة اخرى: ماذا أراد المحقّق النائيني رحمه الله بقوله: «إنّ القيد إذا كان غير اختياريّ فلابدّ من أخذه مفروض الوجود في مقام الجعل»؟
إن أراد أنّ لوجوده الذهني دخلًا في جعل الحكم فلا فرق بين المقدور