اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
اختيار المكلّف، فلا تكون مقدورةً له، ومن الطبيعي أنّ مثل هذه القيود إذا اخذت في مقام الجعل فلا محالة اخذت مفروضة الوجود في الخارج، يعني أنّ المولى فرض وجودها أوّلًا، ثمّ جعل الحكم عليها، ومردّ ذلك إلى أنّه متى تحقّق وقت الزوال مثلًا فالصلاة واجبة، ومتى تحقّق البلوغ في مادّة المكلّف فالتكليف فعلي في حقّه، وهكذا، وليس معنى «إذا زالت الشمس فصلِّ» وجوب الصلاة ووجوب تحصيل الوقت، حيث إنّه تكليف بغير مقدور، بل معناه ما ذكرناه، فإنّ ما هو مقدور للمكلّف هو ذات الصلاة، وإيقاعها في الوقت عند تحقّقه، وأمّا تحصيل نفس الوقت فهو غير مقدور له، فلا يعقل تعلّق التكليف به.
وقد تحصّل من ذلك أنّ كلّ قيد إذا اخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا يعقل تعلّق التكليف به، سواء كان اختياريّاً أم لم يكن، غاية الأمر أنّ القيد إذا كان غير اختياريّ فلابدّ من اخذه مفروض الوجود، ولا يعقل اخذه في متعلّق التكليف بغير ذلك، ومقامنا من هذا القبيل، فإنّ قصد الأمر إذا اخذ في متعلّقه فلا محالة يكون الأمر موضوعاً للتكليف ومفروض الوجود في مقام الإنشاء، لما عرفت من أنّ كلّ قيد إذا اخذ متعلّقاً لمتعلّق التكليف فبطبيعة الحال كان وجود التكليف مشروطاً بفرض وجوده فرضاً مطابقاً للواقع الموضوعي، وحيث إنّ متعلّق المتعلّق فيما نحن فيه هو نفس الأمر فيكون وجوده مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً مطابقاً للخارج، فيلزم عندئذٍ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه، وهذا خلف، ضرورة أنّ ما لا يوجد إلّابنفس إنشائه كيف يعقل أخذه مفروض الوجود في موضوع نفسه، فإنّ مرجعه إلى اتّحاد الحكم والموضوع [١].
[١] هذا ما حكاه في المحاضرات ٢: ١٥٤ عن المحقّق النائيني رحمه الله.