اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٨ - بيان الحقّ في المسألة
قال: «تغسله وتعيد الصلاة»، قلت: فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أرَ فيه شيئاً ثمّ صلّيت فرأيته فيه، قال: «تغسله ولا تعيد الصلاة»، قلت: لِمَ ذاك؟ قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً» [١]. الحديث.
فإنّ زرارة لم يكن يسأل في مثل المقام عن استحباب غسل الثوب وإعادة الصلاة، بل عن وجوبهما، فقوله عليه السلام: «تعيد الصلاة» و «تغسله» ظاهر في وجوبهما بمقتضى تطابق الجواب مع السؤال.
إن قلت: فعلى هذا لعلّ الوجوب مستند إلى مسبوقيّة الجواب بالسؤال المذكور، لا إلى نفس الجملة الخبريّة المستعملة في مقام بيان الحكم.
قلت: لا، فإنّه عليه السلام لو قال مكان الجملتين: «أعد الصلاة» و «اغسله» لكان الوجوب مستفاداً من الصيغة بلا ريب، ولم يحتمل دخل السؤال فيه كما لا يخفى، ولا فرق بين الصيغة وبين الجملة الخبريّة في ذلك.
نعم، مسبوقيّة الجملة الخبريّة بالسؤال المذكور قرينة على ظهورها في الوجوب، لكنّ الظهور مستند إلى نفس الجملة لا إلى المسبوقيّة.
والحاصل: أنّ الجمل الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء أيضاً ظاهرة فيالوجوب، كصيغة الأمر [٢].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤٣٢، باب تطهير البدن والثياب من النجاسات، الحديث ٨، والاستبصار ١: ٢٩٢، باب الرجل يصلّي في ثوب فيه نجاسة قبل أن يعلم، الحديث ١٣.
[٢] وأمّا موارد استعمالهما فالذي يخطر ببالي أنّ الجملة الخبريّة تستعمل فيما إذا كانت القواعد الكلّيّة الواردة في الكتاب والسنّة بيد السائل، كقاعدة نفي العسر والحرج وبطلان الصلاة إذا وقعت نسياناً في النجاسة، ولكنّه يسئل عن الحكم لعدم توجّهه التامّ إلى تلك الاصول الشاملة لمورد السؤال، والصيغة تستعمل فيما إذا كان الحكم بأصله وأساسه مجهولًا للراوي، فلا يقال: «تصلّي صلاة الجمعة» في مقام إنشاء وجوبها، بل يقال: «صلِّ صلاة الجمعة»، وعليكم بالتأمّل في موارد استعمالهما لكي يتّضح لكم صحّة ذلك وسقمه، فإنّه وإن خطر بالبال، إلّاأنّي لم أتتبّع موارد الاستعمال. منه مدّ ظلّه.