اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧٧ - بيان الحقّ في المسألة
إشكال في جواز تمسّكه به هنا أيضاً، لعدم الفرق في البعث والتحريك الاعتباري بين كونه مستفاداً من الصيغة وبين كونه مستفاداً من الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الإنشاء، فإذا كان في الأوّل حجّة على العبد كان في الثاني أيضاً كذلك من غير أن يكون أحدهما أقوى وآكد من الآخر في إفادة الوجوب.
نعم، بينهما فرق من جهة كونه في الأوّل مفاداً حقيقيّاً للصيغة، وفي الثاني مفاداً مجازيّاً للجملة الخبريّة، لكنّه ليس فارقاً فيما تقدّم من حكم العقل والعقلاء.
وأمّا من تمسّك هناك بالتبادر كما قوّيناه تبعاً للمحقّق الخراساني رحمه الله فلا مجال للتمسّك به هاهنا، للعلم بعدم كون الجملة الخبريّة موضوعة للوجوب، بل لثبوت النسبة بين الفعل والفاعل.
ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّا لسنا في المقام بصدد ما وضع له الجملة الخبريّة، بل بصدد المعنى الذي هي ظاهرة فيه فيما إذا استعملت في مقام الإنشاء وبيان الحكم، والظهور أعمّ من الحقيقة، ويمكن إثباته ببعض الأخبار الصحيحة، مثل صحيحة زرارة التي استدلّوا بها على حجّيّة الاستصحاب، قال: قلت [١]: أصاب ثوبي دم رعاف أو شيء من منيّ، فعلّمت أثره إلى أن اصيب له الماء، فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت أنّ بثوبي شيئاً وصلّيت، ثمّ إنّي ذكرت بعد ذلك، قال: «تعيد الصلاة وتغسله»، قلت: فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه قد أصابه فطلبته فلم أقدر عليه، فلمّا صلّيت وجدته،
[١] وهذه الرواية وإن كانت مضمرة، إلّاأنّ إضمارها لا يضرّ باعتبارها حيث كان مضمرها زرارة، ومثله لا يكاد يستفتى من غير الإمام المعصوم عليه السلام. م ح- ى.