اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٣ - كلام الاستاذ البروجردي رحمه الله في المقام
النفس، والصفات النفسانيّة من الامور الحقيقيّة التي يكون بحذائها شيء في الخارج، فلا تقبل الوجود الإنشائي، لإباء الامور الحقيقيّة هذا النحو من الوجود، بخلاف الطلب، فإنّ له معنى قابلًا لأن يوجد بالإنشاء، وهو البعث والتحريك.
وبعبارة اخرى: الموجودات على قسمين:
١- ما يكون له وجود حقيقي في الخارج، بحيث يكون بإزائه شيء فيه، كالإنسان، والحيوان، والبياض، ونحوها.
٢- ما لا يكون كذلك، بل يكون وجوده بوجود منشأ انتزاعه، وهذا القسم يسمّى بالامور الانتزاعيّة، وهي أيضاً على قسمين: الأوّل: ما ينتزع عن الامور الحقيقيّة بحيث لا يحتاج في انتزاعه إلى فرض الفارضين واعتبار المعتبرين، كالفوقيّة، والتحتيّة، والابوّة، والبنوّة، ونحوها [١]، الثاني: ما ينتزع عن الاعتبارات والإنشاءات، كالملكيّة، والزوجيّة، والسلطنة، والحكومة، ونحوها، فهذه أقسام ثلاثة.
والقسم الأوّل والثاني لا يقبلان الإنشاء، وما يقبله هو القسم الثالث، وحقيقة الإرادة- التي هي صفة من صفات النفس- من القسم الأوّل، فلا تقبل الإنشاء، بخلاف الطلب، فإنّ له معنى قابلًا لأن ينشأ، إذ ليس معناه سوى البعث والتحريك نحو العمل، وكما أنّهما يحصلان بالتحريك الفعلي، بأن يأخذ الطالب بيد المطلوب منه ويجرّه نحو العمل المقصود، فكذلك يحصلان بالتحريك القولي، بأن يقول الطالب: «اضرب» أو «أطلب منك الضرب» أو
[١] هذه الامور قسم من الامور الاعتباريّة، فإنّ الاعتباريّات ما لا يكون بإزائه شيء في الخارج، سواء انتزع من شيء موجود في الخارج، كالفوقيّة، والتحتيّة، أم لا، كالملكيّة، والزوجيّة، فالأوّل اعتباريّ انتزاعي، والثاني اعتباريّ صرف. منه مدّ ظلّه.