اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٢ - الفصل العاشرفي الواجب الكفائي
كثير من الواجبات الكفائيّة، كدفن الميّت، ضرورة أنّه لا يمكن أن يستقلّ كلّ منهم بدفنه.
وإن اريد به صرف الوجود، في مقابل الوجود السعي الذي هو المكلّف في الواجبات العينيّة، فهو راجع إلى قول المحقّق النائيني رحمه الله، وسيأتي البحث فيه.
وإن اريد به أنّ جميعهم مكلّفون به، لكن لا بنحو الاستقلال، بل بأن يعمل كلّهم عملًا واحداً، بخلاف الواجب العيني الذي كلّف به كلّ واحد منهم مستقلّاً، ففيه أوّلًا: أنّه لم يلتزم به أحد، ضرورة أنّه ما أفتى فقيه بلزوم تعاون جميع المكلّفين في امتثال الواجب الكفائي، وثانياً: أنّ تعاون الجميع لا يمكن في بعض الواجبات الكفائيّة، كدفن الميّت وقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه و آله.
الثاني: أنّ المكلّف في الواجب الكفائي هو واحدهم [١] الغير المعيّن [٢].
وفيه: أنّه تناقض ظاهر، ضرورة أنّ مصداق الواحد ووجوده الخارجي [٣] يساوق التعيّن والتشخّص، لما ثبت في الفلسفة من أنّ «الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد» فكيف يمكن أن يكون حقيقة الواحد ووجوده الخارجي غير معيّن؟!
الثالث: أنّ المكلّف هو الفرد المردّد من بينهم.
وهذا وإن لم يكن بمثابة ما قبله من حيث التناقض والاستحالة، لأنّ المراد بالفرد المردّد أنّ له نحواً من التعيّن وإن كان طرف هذا التعيّن وما يضاف إليه- أعني المتعيّن- مردّداً بين الأفراد.
لكن يرد عليه أنّ تشخّص الإرادة إنّما هو بتشخّص المراد كما عرفت في مبحث الواجب التخييري، ولا فرق في ذلك بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة،
[١] أي مصداق الواحد وحقيقته العينيّة الخارجيّة لا مفهومه. منه مدّ ظلّه.
[٢] أي غير المعيّن واقعاً لا المجهول عندنا. منه مدّ ظلّه.
[٣] بل الوجود الذهني أيضاً كذلك، لكنّ المراد من الواحد في المقام وجوده الخارجي. م ح- ى.